Return to BahaiPrayers.net
Facebook
إلهي إلهي تَری قَدِ اشْتَدَّ الظَّلامُ الحالكُ عَلی كُلِّ المَمالِكِ، وَاحتَرَقتِ الآفاقُ مِنْ نائِرةِ النِّفاقِ، وَاشتَعَلَتْ نِيْرانُ الجِدالِ وَالقِتالِ في مَشارِقِ الأَرضِ وَمَغاربِها، فَالْدِّماءُ مَسْفوكَةٌ وَالأَجسادُ مَطروحَةٌ وَالرُّؤُوسُ مَذْبُوحَةٌ عَلَی التُّرابِ فِي مَيدانِ الجِدالِ، رَبِّ رَبِّ ارْحَمْ هؤلاءِ الجُهَلاءِ، وَانْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَين الْعَفْوِ وَالْغُفرانِ وَأطْفِئ هذِهِ النِّيرانَ حَتَّی تَنْقَشِعَ هذِهِ الْغُيُومُ الْمُتَكاثِفَةُ فِي الآفاقِ، حَتَّی تُشرِقَ شَمْسُ الحَقِيْقَةِ بِأَنوارِ الوِفاقِ، ويَنكَشِفَ هذا الظَّلامُ وَيَسْتَضِيْءَ كُلُّ المَمالِكِ بِأَنوارِ السَّلام، رَبِّ أَنْقِذْهُمْ مِن غَمَراتِ بَحْرِ البَغضاءِ، وَنَجِّهِمْ مِن هذِهِ الظُّلُماتِ الْدَّهْماءِ، وَأَلِّف بَينَ قُلوبِهِمْ وَنَوِّرْ أَبْصارَهُمْ بِنُورِ الصُّلْحِ وَالسَّلام، رَبِّ نَجِّهِمْ مِنْ غَمراتِ الْحَرْبِ وَالْقِتالِ وَأَنْقِذْهُمْ مِن ظَلامِ الضَّلالِ وَاكْشِفْ عَن بَصائِرِهِمْ الغِشاءَ، ونَوِّرْ قُلوُبَهُمْ بِنُورِ الهُدی وَعامِلْهُمْ بِفَضْلِكَ وَرَحمَتِكَ الْكُبْری، وَلا تُعامِلْهُمْ بِعَدْلِكَ وَغَضَبِكَ الَّذِيْ يَرتَعِدُ مِنْهُ فَرائِصُ الْأَقْوِياءِ، رَبِّ قد طالَتِ الْحُرُوبُ وَاشْتَدَّتِ الكُرُوبُ وتَبَدَّلَ كُلُّ مَعمورٍ بِمَطمُورٍ،
رَبِّ قَد ضاقَتِ الْصُّدُورُ وتَغَرْغَرَتِ النُّفُوسُ، فَارْحَمْ هؤلاءِ الْفُقَراءَ ولا تَتْرُكْهُمْ يُفَرِّطُ فِيْهِمْ مَنْ يَشاءُ بِما يشاءُ، رَبِّ ابْعَثْ في بِلادِكَ نُفُوسًا خاضِعَةً خاشِعَةً مُنَوَّرَةَ الوُجُوهِ بِأَنوارِ الْهُدی مُنْقَطِعَةً عَنِ الْدُّنْيا ناطِقَةً بِالْذِّكْرِ وَالثَّناءِ ناشِرَةً لِنَفَحاتِ قُدْسِكَ بَيْنَ الوَری، رَبِّ اشْدُدْ ظُهورَهُم وَقَوِّ أُزُورَهُمْ وَاشْرَحْ صُدُورَهُم بِآياتِ مَحَبَّتِكَ الكُبری، رَبِّ إِنَّهُمْ ضُعَفاءٌ وَأَنتَ القَوِيُّ الْقَدِيرُ، وَإِنَّهُمْ عُجَزاءٌ وَأَنتَ المُعِيْنُ الْكَرِيْمُ، رَبِّ قَدْ تَمَوَّجَ بَحْرُ العِصْيانِ وَلا تَسْكُنُ هذِهِ الزَّوابِعُ إِلاّ بِرَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ فِي كُلِّ الْاَرْجاءِ، رَبِّ إِنَّ النُّفُوسَ فِي هِاوِيَةِ الهَوی فلا يُنْقِذُها إِلاّ أَلْطافُكَ الْعُظْمی، رَبِّ أَزِلْ ظُلُماتِ هذِهِ الْشَّهَواتِ وَنَوِّرِ الْقُلُوبَ بِسِراجِ مَحَبَّتِكَ الّذي سَيُضِيءُ مِنهُ كُلُّ الْأَرْجاءِ، وَوَفِّقِ الْأَحِبّاءَ الَّذِيْنَ تَرَكُوا الْأَوْطانَ وَالْأَهْلَ وَالْوِلْدانَ وَسافَروا إِلِی الْبُلْدانِ حُبًّا بِجَمالِكَ وَانْتِشارًا لِنَفَحاتِكَ وَبَثًّا لِتَعاليمِكَ، وَكُنْ أَنِيْسَهُمْ فِي وَحْدَتِهِمْ وَمُعِيْنَهُمْ فِي غُرْبَتِهِمْ وَكاشِفًا لِكُرْبَتِهِمْ وَسَلْوَةً في مُصِيْبَتِهِمْ وَراحَةً في مَشَقَّتِهِمْ ورَواءً لِغُلَّتِهِمْ وَشِفاءً لِعِلَّتِهِمْ وَبَرْدًا لِلَوْعَتِهِمْ، إِنَّكَ اَنْتَ الْكَريْمُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الْرَّحْمنُ الْرَّحِيْمُ . ع ع
- `Abdu'l-Bahá